Montasser Ghachem Website

ما حدا بيعبيّ مطرحك بقلبي... Featured

23 Sep 2012
Rate this item
(2 votes)

People of the cave

لا يلبث أن ينتفض الشّعور داخلك أمام جبروت العلم و نظريّاته أمام حدود الحضارة و سطوتها أمام ممنوع الثّقافة و عيوبها، أمام إمعان العقل على إستبطان الحقيقة و فرضها القاسي أحيانا على ذلك الشّعور الفطريّ الّذي لا يزال يملئك بالسعّادة، أمام اليدالصّارمة لقوى العالم الخارجيّ الّتي تكاد تخنق تلك الأحلام الورديّة الّتي ملأت طفولتك و شبابك... في لحظة، لم تعد تهمّك ماهيّة الأشياء و حقيقتها، لم تعد تخيفك سطوة المجتمع و جبروته،تحرّرت...

تراجعت المقاربة العقليّة للواقع أمام تلك الرّغبة الطفوليّة للإندماج فيه رغم أوهامه و آلامه. هاهي النّظرّة العلميّة في نفسك تتراجع أمام ذكريات قصائد الغزل و آهات الحبّ في ظلّ عجز روحك بالإرتفاع المتلازم لطاقتين إحداها تتعرّف على العالم و الأخرى تنصهر فيه في علاقة جميلة تعجز قياسات العلم إلى تبيان قيمتها و قوّتها... أيّ علم يستطيع أن يقيس مقدار تلك الطّاقة الجنونيّة الّتي تتملّكك و أنت تستحضر ذكريات الصبّابة و الهوى الّتي غرستها فيك ثقافة قدسّت الحبّ منذ الأيام الخوالي و تلك النغمّات العربيّة الجميلة الّتي تحرّكك لسبب وحيد أنّها صدى لتجاذبات لاواعية داخليّة عجزت عن التعبير عنها و البوح بها؟ هاهي هذه الرنّات و الهمسات تفجرّ فيك توازنا هشّا خلقته من جدليّة الرّغبة و الخوف و القوّة و الضّعف... تتفجرّ و تستكين رمادا و تستحيل شظايا إنسان و تتحرّر روحك من قبضة الوعي الّتي أعيتها... ثمّ لا يلبث أن يعود الوعي ليجمع شتاتك و يلملم فتاتك و تصبح من جديد إنسانا سجين المجتمع و الحضارة تبحث جاهدا عن بعض اللّحظات تعيش فيها حرّا... تعيشها ثمّ تصبح تلك اللّحظات بعدها ذكرى حلوة تمازج مرارة الوعي و آلام المعرفة... تظلّ تلك اللّحظات فيك دائما و أبدا نصب عينيك كظلّ إمرأة دمشقيّة سحرتك، فهمت بها فرغم بينها لا تنساها.

منتصر الغشّام - بوسطن - سبتمبر 2012

Montasser Ghachem

Montasser Ghachem

I am an Econ PhD student in Stockholm University. My interests are Poetry, Philosophy, Sociology, Economics and Game Theory. I am currently visiting Harvard University in USA. I share with you here my poems, my essays and my small discoveries in life. From Tunisia to USA, going through Germany and passing by Sweden; flows my life... A tale of metamorphosis!

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated.
Basic HTML code is allowed.

You are here: Blog ما حدا بيعبيّ مطرحك بقلبي...